الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

432

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

حال النوم فهو خيال . إذن العالم خيال ، والخلق نيام ، أي في مواطن الخيال » « 1 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في أن الخيال هو أصل الوجود والذات يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره : « الخيال أصل الوجود والذات الذي فيه كمال ظهور المعبود ، ألا ترى اعتقادك الحق وأن له من الصفات والأسماء ما هو له ، أين محل هذا الاعتقاد الذي ظهر لك فيه الله سبحانه وتعالى ، إنما هو الخيال ، فلأجل هذا قلنا : أنه الذات الذي كمال ظهوره سبحانه وتعالى . فإذا عرفت هذا ظهر لك أن الخيال أصل جميع العالم ، لأن الحق هو أصل جميع الأشياء وأكمل ظهوره ، لا يكون إلا في محل هو الأصل ، وذلك المحل هو الخيال ، فثبت أن الخيال أصل جميع العوالم بأسرها . أترى إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كيف جعل هذا المحسوس مناما ، والمنام خيالا فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا « 2 » ، يعني : تظهر عليهم الحقائق التي كانوا عليها في دار الدنيا ، فيعرفون أنهم كانوا نياما ، لا أن الموت يحصل الانتباه الكلي ، فإن الغفلة عن الله منسحبة على أهل البرزخ ، وأهل المحشر ، وأهل النار ، وأهل الجنة إلى أن يتجلى عليهم الحق في الكثيب الذي يخرج إليه أهل الجنة فيشاهدون الله تعالى . . . فكل أمة من الأمم مقيدة بالخيال في أي عالم كانت من العوالم . فأهل الدنيا مثلا مقيدون بخيال معاشهم أو معادهم ، وكلا الأمرين غفلة عن الحضور مع الله ، فهم نائمون ، والحاضر مع الله منتبه . . . وكذلك أهل الجنة والنار ، فإن هؤلاء مع ما ينعمون به ، وهؤلاء مع ما يعذبون به ، وهذا غفلة عن الله ، ونوم لا انتباه . . . فإذا عرفت أن أهل كل عالم محكوم عليهم بالنوم ، فاحكم على تلك العوالم جميعها أنها خيال ، لأن النوم عالم الخيال » « 3 » .

--> ( 1 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 450 . ( 2 ) - فيض القدير ج : 5 ص : 56 . ( 3 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 2 ص 26 25 .